السيد الخميني
143
الاستصحاب
أصالة بقاء الكرية ، وأصالة بقاء نجاسة الثوب تعارض بالذات ، بل التعارض إنما هو بين التعبد بطهارة الثوب المغسول بالكر ، وبين التعبد بنجاسة الثوب ، وهما في رتبة واحدة ، لأن الشك في نجاسته وطهارته موضوع لهما ، فاستصحاب النجاسة والتعبد بالطهارة - المتأخر عن التعبد بالكرية برتبة - متعارضان في رتبة واحدة . ونتيجة ذلك : أن الماء كر ، لكن لا يكون مطهرا للثوب المغسول به ، فتترتب على الكرية سائر آثارها كعدم الانفعال . ولو قيل : بأن استصحاب الكرية يعارض استصحاب بقاء نجاسة الثوب بلحاظ أثره وهو طهارة المغسول به ، يصير التعارض في رتبة واحدة ، فلا تكون أصالة الكرية بلا معارض ، ولو في رتبة ذاتها . حكومة الاستصحاب التعليقي على التنجيزي والتحقيق في المقام أن يقال : إن استصحاب الحرمة التعليقية حاكم على استصحاب الإباحة كسائر الحكومات ، لأن شرط حكومة أصل على آخر - كما أشرنا إليه ( 1 ) - أمران : أحدهما : كون أحد الشكين مسببا عن الآخر . والثاني : أن يكون جريان الأصل في السبب رافعا للشك عن المسبب تعبدا فاستصحاب كرية الماء يكون حكمه طهارة الثوب المغسول به بحسب الكبرى الشرعية ، من " أن الكر مطهر " ( 2 ) فيرفع الشك في أن الثوب طاهر أو لا ، لأن الشك في
--> 1 - تقدم في صفحة 140 . 2 - لم ترد هذه الكبرى في الأخبار بلفظها ، وإنما هي مستفادة من النصوص ، لاحظ مثلا مرسلة العلامة المذكورة في مختلف الشيعة : 3 سطر 2 .